من هي أحلام مستغانمي؟

كتابة:
من هي أحلام مستغانمي؟

مولد ونشأة أحلام مستغانمي

الكاتبة التي وُلدت على أرض تونس الخضراء والتي ترجع أصولها إلى قسنطينة الجزائرية التي بقيت حاضرة في غالب أعمالها التي قدمتها إلى القُراء العرب والفرنسيين وغيرهم، ولدت عام 1954م وقد فرّ والدها إلى تونس إثر الحروب السياسية التي عانت منها الجزائر، فترعرت أحلام هناك حتى تستقي من معين تونس أدبها وثقافتها، ولا تنسَ الجزائر ولا قسنطينة التي خرج منها والدها مرغمًا.


ثقافة أحلام مستغانمي ومسيرتها الأدبية

وبعد انتهاء الأزمة في الجزائر عاد والد أحلام مستغانمي مع عائلته لهناك لتكبر الابنة بين أحضان وطنها وتكون من المتفوقات في اللغة العربية، وتبرز بها على مستوى الجزائر بأكملها، ولمّا هجم المرض على والدها وكانت ما تزال في الثامنة عشر اضطرت للعمل في إحدى الإذاعات لإعالة أسرتها فكان برنامجها الأول بعنوان "همسات"؛ حيث نشرت من خلاله قصيدتها الأولى بعنوان "على مرفأ الأيام" فلمع ندمها لمعانًا عظيمًا وتنبأ الشعب لها بأن تكون الشاعرة الواعدة للجزائر.[١]

تأثير والدها في بداية مسيرتها العلمية

لقد كان والد أحلام مستغانمي هو البطل المطلق الذي تنظر إليه كرجل قضى أيامه في الثورة ضد الاحتلال الفرنسي الذي خيّم على الجزائر، فقد أخذت رواياتها تحكي جوانب عديدة من حياة والدها والحرب التي كانت ناشبة في الجزائر في تلك الآونة، وحياة الأبطال الذين كانوا يناضلون ضد الاحتلال الفرنسي، إنّ أحلام مستغانمي تأثرت في والدها حتى إنّها كانت تنسج رواياتها حول وقائع حياته.

لمّا لمسَ والد أحلام مستغانمي تميزًا في لغتها العربية شجّعها كثيرًا على التقدم أكثر وأكثر في ميدان اللغة، خاصة وأنّه هو الشاعر وعاشق اللغة العربية الذي يبحث عن الأمن والاستقرار، وأحلام مستغانمي هي امرأة وستكون قادة حتى أكثر منه على مخاطبة النساء وستكون رائجة في الأدب النسوي، فحمّل عليها الكثير من الآمال ودعمها بكل ما يملك من المال والوقت حتى تصبح كما هي الآن من نجوم الكاتبات العربيات.[٢]


حياة أحلام مستغانمي الشخصية

لم يكن الكلام طويلًا في بطون الكتب عن حياة أحلام مستغانمي الشخصية إلا أنها تزوجت رجلًا من غير جنسيتها؛ حيث كان صحفيًا لبنانيًا ولكن لم تنقطع عن الأدب بعد زواجها، بل قدّمت بعده الكثير من الأعمال وحازت شهرة عالية سواء في العالم العربي أم حتى الأجنبي وحازت على الكثير من الجوائز فيما بعد.


أسلوب أحلام مستغانمي الأدبي

لقد استطاعت أحلام مستغانمي أن تمتاز بأسلوب مغاير عن أقرانها أسهم في انتشار اسمها في الأوساط العربية، عدا عن كونها أول كاتبة جزائرية تنشر أعمالها باللغة العربية، حيث كانت اللغة الفرنسية هي الظهر، ومما تميزت به:

الشاعرية

لقد برزت شاعرية أحلام مستغانمي كثيرًا في رواياتها بدءًا من العنوان إلى أصغر تفصيل؛ حيث دمجت ما بين الرمز واللغة الشاعرية التي تمكنها من جذب القارئ في فصول الرواية كافّة، قد أبدعت أحلام في شاعرية الوصف في رواياتها؛ حيث كانت تصف ما تريد في كلمة أو جملة أو جمل متتالية تشتبك مع بعضها كسلسلة لا تنقطع حتى تُتم المعنى المراد.[٣]

الوطنية

لم تخلُ أيّة رواية من روايات أحلام مستغانمي في الحديث عن الوطن والجزائر وقسنطينة والأحداث الدامية التي خلفت من ورائها ألمًا عظيمًا لم يندمل، وقد برزت وطنيتها في صفحات روايتها، وهذا ما يُسمى بأدب ما بعد الحرب؛ حيث يبقى في المجتمع أثر الحرب حتى بعد انطفائها، وخير مثال على ذلك بطلها في رواية ذاكرة الجسد التي تقوم من بدايتها إلى نهايتها على بطل فقد ذراعه إثر الحرب.[٤]

التمرد الاجتماعي

لقد كان التمرد الاجتماعي هو الصرخة التي يلاحظها أيّ قارئ فور بدئه بإحدى روايات أحلام مستغانمي، حيث لا تكون المرأة هي الضعيفة التي تنتظر لحظة عشق من حبيبها، بل هي المرأة القوية القادرة على المبادرة والإتيان بتصرفات غير متوقعة من قبل الرجل الشرقي الذي اعتاد أن يكون مهيمنًا على الأنثى، لقد حاولت أحلام في رواياتها أن تكسر قيد الرجل المتسلط على المرأة، وأن تجعل من الفتاة فراشة حرة قادرة على اتخاذ السبيل الذي تريد حتى لو كان قبسًا من النار يحرق جناحيها.[٥]


أبرز مؤلفات أحلام مستغانمي

لقد تمخضت حياة أحلام مستغانمي الأدبية عن مجموعة من المؤلفات كانت سببًا في ذيوع صيتها وانتشار اسمها، ومن بينها:

الأسود يليق بك

المرأة القاسية اللينة التي جعلت من الأسود لباسًا لها على الرغم من حيويتها ولكنّها في حداد على والدها وأخيها اللذين قتلا في الحرب، صاحبة الحنجرة الذهبية التي يُعجب بها رجل أعمال لبنانيّ ثريّ بسبب جمالها وصوتها، ليعيشا معًا قصة حب تختلف عمّا يُنسج عادة في الروايات من حيث عنصر المفاجأة والحب.[٦]

ذاكرة الجسد

حين يكون المرء في مواجهة مع القدر ويُغرم بالفتاة التي أطلق عليها اسمها حين ولدت تكون ذاكرة الجسد، التي سطرت أجمل قصة حب ما بين رجل في الأربعين من عمره وفتاة في مقتبل العشرينات قُتل والدها في حرب الجزائر وبُترت يد الرجل الذي أحبت فيما بعد إثر السبب نفسه، ليكون القدر أقوى من الحب والزواج حسب العادات هو الحل الوحيد.[٧]

أثر مؤلفات أحلام مستغانمي في إثراء الأدب العربي

لقد كانت لمؤلفات أحلام مستغانمي أثر واضح في العالم الأدبي؛ حيث استطاعت بفضل خيالها الفذ والواقع المرير أن تخلق مجموعة من الروايات التي تُرجمت إلى العديد من اللغات وجعلت منها نجمة ساطعة بعيدة في عالم الأدب، واستطاعت أن تُقدّم أدبًا عربيًا في الوقت الذي لم يكن يقدم فيه سوى الأدب الفرنسي، فسطرت في ذاكرة الأدب العربي ثورة الجزائر والواقع الجزائري في تلك الفترة المريرة، فحقّق ذلك إثراء واضحًا للغة في تلك الآونة.[٨]


آراء النقاد حول مؤلفات أحلام مستغانمي

تناغمت الآراء حول أعمال أحلام مستغانمي ومن بينها:

عبد المنعم تليمة في ذاكرة الجسد

بفضل هذه التحفة أرادت الكاتبة أن تُبيّن وتُبرهن ما يدور في ذهن الإنسان، الذي بقي واقفًا على الرغم من الصعوبات التي مر بها، وتجسيد الأسطورة والخيال والرمز إلى الواقع كما قال أيضًا "نجحت الرواية لأنّها مثّلت الحلم العربي، واعتبرت الإنسان غاية الغايات، وهي حب حقيقي للوطن الحر، وللأم المتحررة الواثقة من ذاتها، ورفض للسلطة الفردية الاستبدادية ولمخزون التضامن السلبي في الذاكرة الشعبوية".[٨]

نزار قباني

"روايتها دوختني وأنا نادرًا ما أدوخ أمام رواية من الروايات، وسبب الدوخة أنّ النص الذي قرأته يشبهني إلى درجة التطابق فهو مجنون ومتوتر واقتحامي ومتوحش وإنساني وشهواني وخارج على القانون مثلي، ولو أنّ أحدًا طلب مني أن أوقع اسمي تحت هذه الرواية الاستثنائية المغتسلة بأمطار الشعر لما ترددت لحظة واحدة".[٩][٨]


الجوائز والتكريمات التي حصلت عليها أحلام مستغانمي

لقد حازت أحلام على مجموعة من الجوائز والتكريمات بينها:[١٠]

  • جائزة مؤسسة نور للإبداع النسائي في القاهرة عام 1996م.
  • جائزة نجيب محفوظ عن ذاكرة الجسد عام 1997م.
  • نالت درع مؤسسة الجمار في ليبيا عام 2007م.


أجمل أقوال أحلام مستغانمي

من أجمل ما قالته أحلام مستغانمي:[١١]

  • "الحداد ليس في ما نرتديه بل في ما نراه إنّه يكمن في نظرتنا للأشياء بإمكان عيون قلبنا أن تكون في حداد ولا أحد يدري بذلك".
  • "ينتهي الحب عندما نبدأ بالضحك من الأشياء التي بكينا بسببها يومًا".
  • "أصبحت امرأة حرّة فقط لأنّني قرّرت أن أكفّ عن الحلم، الحرية ألّا تنتظر شيئًا والترقب حالة عبودية".


المراجع

  1. فاطمي بوحانة، صورة الرجل في الرواية النسائية الجزائرية، صفحة 78. بتصرّف.
  2. شريك سارة، ترجمة الاستعارة في الرواية الجزائرية ذاكرة الجسد لأحلام مستغانمي أنموذجًا، صفحة 85. بتصرّف.
  3. خالد مسفر صالح المالكي، اللغة الشعرية في روايات أحلام مستغانمي، صفحة 38. بتصرّف.
  4. عمار الجداري، من علامات أدب ما بعد الحرب في رواية ذاكرة الجسد، صفحة 22. بتصرّف.
  5. عزة عناب، مريم شهبة، صورة المرأة في الرواية الجزائرية النسائية، صفحة 66. بتصرّف.
  6. أحلام مستغانمي، الأسود يليق بك، صفحة 5. بتصرّف.
  7. أحلام مستغانمي، ذاكرة الجسد، صفحة 5. بتصرّف.
  8. ^ أ ب ت شريك سارة، ترجمة الاستعارة في الرواية الجزائرية، صفحة 87. بتصرّف.
  9. "Ahlam Mosteghanemi", .babelio, Retrieved 3/9/2021. Edited.
  10. فاطمي بوحانة، صورة الرجل في الرواية النسائية الجزائرية، صفحة 81. بتصرّف.
  11. "AHLAM MOSTEGHANEMI", arabworldbooks, Retrieved 3/9/2021. Edited.
5224 مشاهدة
للأعلى للسفل
×