سيرة عائشة بنت الشاطئ

كتابة:
سيرة عائشة بنت الشاطئ


سيرة عائشة بنت الشاطئ 

اسمها ولقبها

هي عائشة محمد عليّ بن عبد الرحمن الحسيني، اشتهرت باسم "بنت الشاطئ"، كاتبة وباحثة مصريّة، عملت أستاذة جامعيّة في عدة جامعات بتخصص الأدب العربي.[١]


وقَّعت مقالاً أدبياً لها سنة 1936م باسم "بنت الشاطئ"، ونشرته في جريدة الأهرام، وهذا اللقب جاء من باب التقية المفروضة على الأنثى بسبب ظروف مجتمعها العائلي والقبلي المحافظ آنذاك؛ ولأنّ هذا اللقب ينتمي إلى حياتها الأولى على شواطئ دمياط التي ولدت بها اختارته لنفسها وعرفت به.[١]


نشأتها

ولدت عائشة عبد الرحمن سنة 1913م، الموافق لتاريخ 1331هـ، في مدينة دمياط المصريّة، شمال مصر، الواقعة على البحر المتوسط، واعتنى بتعليمها والدها العالم الأزهري والذي كان يدرّس في معهد دمياط الديني، فحفظت القران الكريم في طفولتها،[٢] واشتغلت بوظيفة كاتبة في كلية البنات بالجيزة قبل دخولها الجامعة فبدأت حياتها الأدبية وهي ابنة الثمانية عشر ربيعاً.[٣]


قالت عن دور والدها في هذه التنشئة: "كان والدي ينزعني من ملعب حداثتي، ويلزمني من قبل أن تحل عيني تمائم الصبا، صحبته في مجلسه بالبيت أو مكتبة الجامع (جامع البحر)، وكان يسميه الخلوة، ولعلي التقطت في تلك المرحلة المنسيّة بعض السور القصار من طول ما سمعته يتلو القرآن الكريم، والتقطت معها كلمات مما كان يتحدث به وزملاؤه وتلاميذه عن العلم والإسلام".[٤]


مسيرتها العلمية

درست بنت الشاطئ في البيت حتى أنهت الثانويّة العامة، وحصلت على شهادة الكفاءة للمعلمات من مدرسة المعلّمات في المنصورة وحلوان وطنطا، ثم التحقت بجامعة القاهرة لتتخرج من كلية الآداب قسم اللغة العربية سنة 1939م، ثم نالت درجة الماجستير من كلية الآداب من الجامعة نفسها بأطروحة تحت عنوان: "الحياة الإنسانية عند أبي العلاء المعري"، ونالت بها مرتبة الشرف الأولى سنة 1941م.


وتزوجها خلال هذه المرحلة أستاذها في الدراسات القرآنيّة والبلاغية النقدية الدكتور: أمين الخولي، وكان أحد القمم الفكريّة والثقافيّة في مصر حينئذ؛ وصاحب الصالون الأدبي والفكري الشهير بمدرسة الأمناء، فأنجبت منه ثلاثة أبناء.[٥]


وقد كانت خلال ذلك تواصل مسيرتها العلميّة لتنال شهادة الدكتوراة في النصوص من كلية الآداب في جامعة القاهرة، عن تحقيق رسالة الغفران لأبي العلاء المعري، سنة 1950م، بتقدير ممتاز، وكان ممن ناقشها الدكتور طه حسين.[٥]


المناصب التي تقلدتها

شغلت عائشة بنت الشاطئ العديد من المناصب، فكانت نموذجاً مهماً للمرأة المسلمة المعاصرة، ومن هذه المناصب ما نذكره فيما يأتي:[٦]

  • أستاذة كرسي، ورئيسة قسم اللغة العربيّة والدراسات الإسلاميّة في كلية الآداب في جامعة عين شمس.
  • أستاذة منتدبة؛ للإشراف على بحوث الماجستير والدكتوراة في جامعة الأزهر.
  • أستاذة منتدبة؛ لمركز تحقيق التراث - دار الكتب القومية.
  • أستاذة زائرة في جامعات: القاهرة، الخرطوم، أم درمان الإسلاميّة، بيروت، الجزائر، المغرب.
  • أستاذة جامعيّة، في كلية البنات الجامعية في الرياض.
  • أستاذة تفسير ودراسات عليا، في كلية الشريعة بجامعة القيران بالمغرب.
  • كاتبة مقالات معتمدة في جريدة الأهرام المصرية، ومجلة الخنساء.


أهم مؤلفاتها

تنوعت أعمال عائشة بنت الشاطئ ما بين: مقالات، ودراسات، وكتب، ومحاضرات، والمطلع على جملة كتاباتها يجد أن التراث الإسلامي قد شغلها حتى صار جزءاً منها، فكتبت دراسات حول القرآن الكريم، وآل النبي -صلى الله عليه وسلمونسائه بشكل خاص، ثم دمجت بين هذا الاهتمام والأدب، حيث يغلب على كتاباتها الجانب الأدبي الإنشائي، والجانب التحليلي التفسيري.[٧]


وكان يشغلها محاولة تبرير ما كان أكثر من السعي لفهم ما يكون من نتائج، وما كان يجب أن يكون من احتمالات للأحداث المروية، ولذلك توقفت مطولاً عند تجارب أبي العلاء المعري في الأدب والحياة، أما القضايا المعاصرة فهي موجودة في كتابات بنت الشاطئ إلا أنها نادرةً جداً.[٧]


الكتب التي ألفتها

قامت بنت الشاطئ بتأليف عدة مؤلفات، نذكر منها ما يأتي: [٦]

  • التفسير البياني للقرآن الكريم.
  • الإعجاز البياني للقرآن الكريم ومسائل ابن الأزرق.
  • القرآن وقضايا الإنسان.
  • تراجم سيدات بيت النبوة.
  • الإسرائيليات في الغزو الفكري.
  • لغتنا والحياة.
  • الحياة الإنسانيّة عند أبي العلاء المعرّي.
  • على الجسر بين الحياة والموت - سيرة ذاتيّة.
  • الريف المصري.
  • قضية الفلاح.
  • بطلة كربلاء زينب بنت الزهراء.
  • أم النبيّ.
  • دار السلام في حياة أبي العلاء المعري.
  • سكينة بنت الحسين.
  • الأبعاد التاريخية والفكرية لمعركتنا.
  • أعداء البشر.
  • تراثنا بين ماض وحاضر.
  • قيم جديدة للأدب العربي.
  • قراءة جديدة في رسالة الغفران.
  • القرآن والتفسير العصري.
  • الشخصيّة الإسلامية/ دراسة قرآنية.
  • بين العقيدة والاختيار.


الروايات والقصص التي ألفتها

لها في جانب الروايات والقصص ما لم تشتهر به مثلما اشتهرت بالدراسات والكتب، ويندرج تحت هذا النوع العناوين الآتية:[٦]

  • قصص من القرية.
  • سر الشاطئ.
  • صور من حياتهنّ.
  • على الجسر.
  • وقود الغضب.
  • سيد العزبة.


الجوائز التي حصلت عليها

حصلت بنت الشاطئ على جوائز عديدة خلال مسيرتها العلميّة، منها ما نذكره فيما يأتي:[٦]

  • جائزة المجمع اللغوي لتحقيق النصوص، سنة 1950م.
  • جائزة المجمع اللغوي للقصة القصيرة، سنة 1953م.
  • جائزة الدولة التقديرية في الأدب، سنة 1978م.
  • وسام الكفاءة الفكرية من المغرب، سنة 1979م.
  • وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى، سنة 1980م.
  • جائزة الأدب من الكويت، سنة 1988م.
  • كرمتها المؤسسات الإسلامية المختلفة؛ بعضوية تميزت بها على غيرها من النساء، مثل: مجمع البحوث الإسلامي بالقاهرة، والمجالس القوميّة المتخصصة.


توفيت عائشة بنت الشاطئ رحمها الله سنة 1998م، نتيجة أزمة قلبية، وكان عمرها (85) عاماً، وحضر جنازتها العلماء والأدباء والمثقفون من شتى الدول، ونعاها شيخ الأزهر بنفسه، وأمَّ صلاة جنازتها، وقد أوصت بتسليم مكتبتها إلى دار الكتب المصرية، وهي الآن في مكان مخصص لها في متناول الدارسين هناك.[٨]


ولا شك بأن عائشة (بنت الشاطئ) تستحق دراسة في العمق لمنهجها الأدبي، وأسلوبها التعبيري، ونشاطها الفكري المتنوع بين الديني التراثي والأدبي التحليلي، ودراسة للمراحل التي مرت بها من الريف إلى المدينة. [٨]

المراجع

  1. ^ أ ب علي عبد الفتاح (2010)، أعلام المبدعين من علماء العرب والمسلمين، بيروت:دار حزم، صفحة 1023، جزء 1. بتصرّف.
  2. خليل أحمد خليل، موسوعة أعلام العرب المبدعين في القرن العشرين، بيروت:المؤسسة العربية للدراسات، صفحة 753. بتصرّف.
  3. شيرين السيد مصطفى الشحات، "منهج بنت الشاطئ في التفسير"، كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالزقازيق، العدد 9، صفحة 15. بتصرّف.
  4. عائشة بنت الشاطئ (1986)، على الجسر بين الحياة والموت، مصر:الهيئة المصرية العامة للكتاب، صفحة 16. بتصرّف.
  5. ^ أ ب الزهرة حمدة، قضايا المرأة في فكر عائشة عبد الرحمن، صفحة 30. بتصرّف.
  6. ^ أ ب ت ث الزهرة حمدة، قضايا المرأة في فكر عائشة عبد الرحمن، صفحة 32. بتصرّف.
  7. ^ أ ب أحمد خليل أحمد، موسوعة أعلام العرب المبدعين في القرن العشرين، صفحة 756. بتصرّف.
  8. ^ أ ب شيرين السيد مصطفى الشحات، "منهج بنت الشاطئ في التفسير"، كلية الدراسات الإسلامية والعربية بالزقازيق، العدد 9، صفحة 21. بتصرّف.
3826 مشاهدة
للأعلى للسفل
×